الفيض الكاشاني

543

علم اليقين في أصول الدين

لقيته فاقرأه منّي السلام - ثمّ الصادق جعفر بن محمّد ، ثمّ موسى بن جعفر ، ثمّ عليّ بن موسى ، ثمّ محمّد بن عليّ ، ثمّ عليّ بن محمّد ، ثمّ الحسن بن عليّ ، ثمّ سميّي وكنيّي حجّة اللّه في أرضه ، وبقيّته في عباده ابن الحسن بن عليّ ، ذاك الذي يفتح اللّه - تعالى ذكره - على يديه مشارق الأرض ومغاربها ، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلّا من امتحن اللّه قلبه للإيمان » . - قال جابر : - فقلت له : « يا رسول اللّه - فهل ينتفع الشيعة به في غيبته » ؟ فقال صلى اللّه عليه وآله : « إي - والذي بعثني بالنبوّة - يستضيئون بنوره ، وينتفعون بولايته في غيبته ، كانتفاع الناس بالشمس وإن تجلّلها سحاب . - يا جابر - هذا من مكنون سرّ اللّه ومخزون علم اللّه ؛ فاكتمه إلّا عن أهله » . - قال جابر بن يزيد : - فدخل جابر بن عبد اللّه على عليّ بن الحسين - صلوات اللّه وسلامه عليه - فبينما هو يحدّثه إذ خرج محمّد بن عليّ الباقر - صلوات اللّه وسلامه عليه - من عند نسائه وعلى رأسه ذؤابة « 1 » وهو غلام ، فلمّا بصر به جابر ارتعدت فرائصه « 2 » ، وقامت كلّ شعرة على بدنه ، ونظر إليه مليّا ، ثمّ قال له : « يا غلام ، أقبل » فأقبل ؛ ثمّ قال له : « أدبر » فأدبر ؛ فقال جابر : « شمائل رسول اللّه - وربّ الكعبة » . ثمّ قام فدنا منه وقال له : « ما اسمك يا غلام » ؟ فقال : « محمّد » .

--> ( 1 ) - الذؤابة : الضفيرة من الشعر إذا كانت مرسلة . فإذا كانت ملويّة فهي عقيصة . ( 2 ) - لسان العرب ( فرص ) : « الفريصة : اللحم الذي بين الكتف والصدر ، ومنه الحديث « فجيء بهما ترعد فرائصهما ، أي : ترجف » .